يرى الكاتب جان شاول أن التفاوت الاقتصادي في إفريقيا بلغ مستويات غير مسبوقة، إذ يمتلك أغنى أربعة مليارديرات في القارة ثروة تُقدّر بنحو 57.4 مليار دولار، وهو رقم يفوق الثروة الإجمالية التي يملكها نصف سكان إفريقيا البالغ عددهم نحو 1.5 مليار نسمة. كما واصل كبار الأثرياء تعزيز ثرواتهم خلال السنوات الأخيرة بوتيرة تفوق بكثير معدل نمو الثروات العالمية، بينما واجهت غالبية الشعوب الإفريقية أوضاعاً معيشية أكثر صعوبة.


وأوضح موقع وورلد سوشياليست أن القارة تضم عشرات المليارديرات وآلاف أصحاب الملايين، في وقت يعيش فيه مئات الملايين تحت خط الفقر. كما خفّضت حكومات أفريقية عديدة الإنفاق على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية تحت وطأة الديون والأزمات الاقتصادية، الأمر الذي عمّق الفجوة بين الأغنياء والفقراء.


الثروات الطبيعية وأرباح الخارج


تمتلك أفريقيا احتياطيات هائلة من الذهب والماس والكوبالت والنحاس والليثيوم والنفط والغاز، فضلاً عن موارد استراتيجية أخرى تدخل في الصناعات الحديثة والطاقة النظيفة. لكن الكاتب يؤكد أن القارة لا تستفيد إلا من نسبة محدودة من القيمة النهائية لهذه الموارد، لأن عمليات التكرير والتصنيع والتسويق والتمويل تتركز في اقتصادات كبرى خارج القارة.


وتستخرج الشركات العالمية المعادن والنفط من الدول الأفريقية ثم تنقلها إلى مراكز التصنيع الدولية، حيث تتحقق الأرباح الأكبر. وتسيطر شركات التجارة والنقل والتأمين والمؤسسات المالية الدولية على أجزاء واسعة من سلاسل التوريد، بينما تتحمل الدول الأفريقية الآثار البيئية والاجتماعية لعمليات الاستخراج دون الحصول على العائد الاقتصادي الذي يتناسب مع حجم مواردها.


ويبرز هذا الخلل بصورة واضحة في قطاع المعادن الحيوية المستخدمة في البطاريات والتكنولوجيا المتقدمة، إذ تصدّر أفريقيا المواد الخام، بينما تحتكر دول أخرى مراحل المعالجة والتصنيع وتحصد معظم الأرباح الناتجة عنها.


نيجيريا نموذجاً للاختلال الاقتصادي


يعرض التقرير نيجيريا بوصفها نموذجاً واضحاً للتناقض بين الثروة الطبيعية والواقع الاقتصادي. فرغم امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة وكونها من أكبر مصدري النفط الخام في العالم، تعتمد بصورة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة.


ويشير الكاتب إلى أن الجزء الأكبر من القيمة المضافة المرتبطة بالنفط النيجيري يتحقق خارج البلاد عبر شركات التكرير والتجارة والخدمات المالية الدولية. كما أسهم الاعتماد المفرط على صادرات النفط في إضعاف قطاعات الصناعة والزراعة، ما أدى إلى فقدان فرص عمل واسعة وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.


المليارديرات الأفارقة وهيكل الاقتصاد القائم


يرى التقرير أن العديد من كبار الأثرياء الأفارقة راكموا ثرواتهم من خلال ارتباطهم بالاستثمارات العالمية والأنشطة الريعية أكثر من اعتمادهم على بناء قواعد إنتاجية وطنية متطورة. ويؤدي هؤلاء دور الوسيط بين رأس المال الدولي والاقتصادات المحلية، مستفيدين من الامتيازات والعقود المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية.


ويخلص الكاتب إلى أن استمرار الفقر وعدم المساواة في أفريقيا يرتبط ببنية اقتصادية تجعل القارة مصدراً للمواد الخام ومركزاً للاستخراج، بينما تنتقل القيمة المضافة والأرباح الكبرى إلى الخارج. ويؤكد أن تحقيق تنمية مستدامة يتطلب توسيع التصنيع المحلي وتعزيز سلاسل الإنتاج داخل أفريقيا، بما يسمح بتحويل الثروات الطبيعية إلى مكاسب اقتصادية تعود بالنفع على شعوب القارة بدلاً من استمرار تسرب معظم عوائدها إلى الأسواق العالمية.

 

https://www.wsws.org/en/articles/2026/06/16/mjsj-j16.html